المناوي
125
فيض القدير شرح الجامع الصغير
فإنك في أصلك زائد في الوجود إذ كان الله ولا أنت ثم كنت فأنت نفل في وجود الحق تعالى ففي أداء الفرائض أنت له وفي النفل أنت لك وحبه إياك من حيث ما أنت له أعظم من حبه إياك من حيث ما أنت لك ولا نفل إلا بعد فرض في عين النفل فروض ونوافل فما فيه من الفروض تكمل الفرائض ولما لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروضا لتجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النافلة بحكم الأصل ثم إنها تشتمل على فرائض ونوافل وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأفعال والأقوال فرائض فيها انتهى ( حم د ه ك عن تميم الداري ) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح . 2845 ( أول نبي أرسل نوح ) قال السهيلي : اسمه عبد الغفار وسمي نوحا لنوحه على نفسه ولا تعارض بينه وبين ما بعده من أن أولهم آدم لأن نوحا أرسل إلى الكفار وآدم أول رسول إلى بنيه ولم يكونوا كفارا ثم نوح هو أحد أولي العزم الخمسة الذين هم أفضلهم ( ابن عساكر ) في التاريخ ( عن أنس ) وهو في مسلم في أثناء حديث الشفاعة ولفظه : ائتوا نوحا أول رسول . 2846 ( أول الرسل آدم ) إلى بنيه وكانوا مؤمنين فعلمهم شرائع علم الله ( وآخرهم محمد ) صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى * ( وخاتم النبيين ) * فلا نبي بعده ( وأول أنبياء بني إسرائيل موسى ) بن عمران ( وآخرهم عيسى ) بن مريم ( وأول من خط بالقلم ) أي كتب ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود ( إدريس ) قيل سمي به لكثرة درسه كتاب الله وأبطله الزمخشري بأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد العلمية فكان منصرفا فمنعه من الصرف دليل العجمة وهذا الحديث صريح في إبطال زعم الكلبي أن أول من وضع الخط نفر من طئ قيل وأول من كتب بالعربي إسماعيل وما ذكر هنا من أن أول من خط إدريس جرى عليه جمع وذكر آخرون منهم كعب الأحبار أن أول من كتب آدم كتب سائر الكتب قبل موته بثلاثمائة سنة في طين ثم طبخه فلما غرقت الأرض في زمن نوح بقيت الكتابة فأصاب كل قوم كتابهم وبقي الكتاب العربي إلى أن خص به إسماعيل فأصابه وتعلم العربية ذكره الماوردي وقال : كانت العرب تعظم قدر الخط وتعده من أجل نفع حتى قال عكرمة : بلغ فداء أهل بدر أربعة آلاف حتى إن الرجل ليفادى به على أن يعلم الخط لخطره وجلالته عندهم . ( فائدة ) قال ابن فضل الله : كان إدريس يسمى هرمس المثلث كان نبيا وحكيما وملكا ووزيرا . قال أبو معشر : هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية وأول من عمل الكيمياء وأول من بنى الهياكل ومجد الله فيها وأول من نظر في الطب وتكلم فيه وأنذر